التخطي إلى المحتوى
محتويات
روايات ماوراء الطبيعة كاملة2019 , تحميل روايات ماوراء الطبيعة , روايات ماوراء الطبيعة2019

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته


اهلا وسهلا بيكم فى منتديات حنين الحب اقدم لكم اليوم موضوعى بعنوان

روايات ماوراء الطبيعة كاملة2019 , تحميل روايات ماوراء الطبيعة , روايات ماوراء الطبيعة2019

عندما هاجم الأعداء المدينة كان الأب في الحديقة الأمامية للبيت الصغير يهتم بشجرة الجاكاراندا ذات الأوراق الناصعة ويروي الزهور الحمراء الصغيرة التي تبزغ ؛ كالفجر الجديد ؛ من بين ظلمة الأوراق الخضراء الداكنة .. أما الأم فكانت في المطبخ تعد وجبة العائلة المفضلة من اللحم و البطاطس .. أما هو، الطفل الغرير وبطل قصة من أعجب قصص الناس على الأرض ، فقد كان يمرح في جنبات البيت مرحاً صاخباً تحوطه عناية الأبوين الرشيدة و محبتهما التي لا تنتهي .. كان ذلك عندما وقعت المذبحة في المدينة !!




لم يعرف أحد سر ما حدث بالضبط .. فكل من شهدوا الأحداث المروعة قد تواروا في القبور قسراً و ظلماً .. و شاهدي الحادث الوحيدين تواريا أيضاً تحت الأرض .. و لكن أحياء يرزقون !


و كل ما يذكره الشاهدين ؛ الأم و طفلها ؛ أن المدينة التي كانت غارقة في صمت الصباح المبكر الندي فجأة اندلعت فيها الصرخات المفزوعة .. و راحت عشرات ؛ مئات ؛ آلاف الأقدام تهرول في شوارع المدينة .. بحثاً عن مهرب .. عن ملجأ آمن .. عن منفذ للنجاة .. تلاحقهم طلقات رصاص انهمرت كالمطر حاصدة أرواح الجميع .. الباعة في الشوارع ؛ الأطفال المتوجهين نحو مدارسهم ؛ الأمهات اللائي يودعن أطفالهن أمام الأبواب ؛ عمال النظافة في الزوايا ؛ أصحاب المحلات و التجار الصغار الذين لسوء حظهم اختاروا العمل مبكراً ليحصدوا المزيد من الربح فحصدهم الموت قبل أن يستفتحوا .. حتى النائمون الآمنين في مخادعهم اقتحمت بيوتهم و أفرغت رصاصات الغدر في رؤوسهم و صدورهم قبل أن يدركوا ما يحدث بالضبط .. الجميع .. الجميع حصدهم الموت قبل أن تكمل الشمس شروقها على وجه المدينة !


كل من درسوا الواقعة ؛ بعد افتضاحها بعدها بسنوات طويلة ؛ و قتلوها بحثاً و محصوها تمحيصاً لم يفعلوا أكثر من أن هزوا رؤوسهم بأسف قائلين في شفقة :


– ” مأساة مروعة !


و لكن هؤلاء لم يدركوا أن المأساة لم تكن من نصيب من ماتوا غدراً فقط .. بل إن من قُدر لهم النجاة أيضاً قد عاشوا مأساة أكبر و أعجب !!


……………………….


لم تدرك الأم للحظة ؛ وهي واقفة وسط موقدها و أوانيها و مناضدها و خضرواتها ما الذي يجري بالضبط .. كل ما تذكره أنها سمعت فجأة ؛ بينما كانت تهم بوضع إناء الخضر والبطاطس على الموقد ؛ سمعت صوت طلقات رصاص بدت قريبة إلى حد مزعج .. ثم ما لبثت صرخات حادة مستغيثة أن تناهت إلى سمعها و باغتتها لحد جعلها تسقط الإناء من يدها وتهرع إلى الخارج لتطمئن على ولدها وزوجها ..


و كان الولد ؛ والحمد لله ؛ يلعب في الصالة بعيداً عن الخطر فاختطفته الأم بطريقة غريزية من وسط ألعابه المتناثرة على الأرض وركضت به وهو يصرخ محتجاً إلى غرفة النوم ، ودفعته في خزانة الثياب و أمرته بألا يخرج منها .. ثم اندفعت نحو الحديقة لتطمئن على زوجها وهي تناديه باسمه بأعلى صوتها ..


لم تكن هذه الأحداث جديدة على الأم ولا جديدة على المدينة .. في الحقيقة تعودت هذه البلاد البائسة على هذه الأحداث المؤسفة .. فمنذ أن صار الحكم دولاً بين جنرالات و عسكريين قساة لا يعرفون الرحمة و ليس لديهم أدنى قدر من الإنسانية ، و صار الحكم لا يستتب لأحدهم إلا ريثما يُعد آخرون للانقلاب عليه ، من لحظتها ولم تعرف البلاد معنى للراحة أو الاطمئنان .. و كم وقعت مذابح و مذابح في طول البلاد و عرضها .. و لكن و بالحقيقة أيضاً فإن البلاد ورغم كل تلك تاريخها المتقلب الدموي لم تشهد مذبحة بهذا الحجم ولا عدداً من الضحايا بهذه الضخامة ..


و لم يتصور أحد أن هذا الجنرال المجنون الطامع في الحكم يمكن أن يبلغ به الجنون ولا الفجور حد أن يقدم ؛ هو و فرقته المسلحة ؛ على ذبح سكان مدينة بأكملها يتجاوز عددهم ستة آلاف نسمة لمجرد أن كبارها كانوا من المعارضين له و ساهموا في إفشال مخططه الانقلابي الأخير !


أما الحقيقة المرة فهي أن الزوجة لم تتوقع ولم تتخيل أن يكون زوجها المسكين ؛ الذي لا ناقة له ولا جمل في أي شيء ؛ قد لقي حتفه و سقط بجوار شجرة الجاكاراندا ميتاً وقد لطخت دماؤه القانية جذوع الشجرة وملأت جذرها العريض !!


أما أمر ما هناك أن هذه الزوجة المخلصة والأم الحنونة لم يكن من حقها الحصول على دقيقة .. مجرد دقيقة واحدة تأبن فيها زوجها بدموعها الحارة أو تحزن عليه .. فقد كان عليها أن تنقذ طفلها من الموت .. و لم يكن أمامها سوى السرداب الضيق الذي أعده الزوج أسفل المنزل من أجل طارئ كهذا .. و لكنه للأسف لم يتح له استخدامه !!


…………………………..


بقوة الذعر و الخوف و بمشاعر الأمومة الجياشة اختطفت الزوجة ولدها الوحيد وهرعت به نحو غرفة نومها .. و هناك فتحت باباً سرياً خلف الدولاب دلفت منه لممر طويل معتم .. و هنا أخذ الطفل يتشبث بأمه بقوة و يصرخ و يصيح :


– ” ماما .. ماما


فقد كان يخاف الظلام جداً .. و لكن الأم اعتصرته في حضنها حتى تشعره بالأمان .. و هرعت تجري به مسافة ليست بالقصيرة حتى وجدت أمامها سلماً صغيراً يقود لأسفل ويفضي إلى مخبأ ضيق شديد الإظلام .. و هناك وضعت الأم صغيرها على الأرض بعد أن طمأنته وأخرجت من جيبها الشموع والثقاب الذي أحضرته معها وأشعلت شمعة طويلة ألقت بظل خافت من الضوء و أتاحت للأم أن ترى جدران المخبأ .. وهنا انهمرت دموعها و تمسكت بطفلها بقوة وأخذت تبكي بمرارة .. فقد تذكرت زوجها قدس الله روحه الذي بنى هذا المخبأ وأعده جيداً وتعب في ذلك أيما تعب .. يدفعه إلى ذلك حبه البالغ لأسرته الصغيرة .. و ها هي وطفلها في أمان هنا .. ولكنه هو بالخارج ملقى على الأرض جثة هامدة !


و أفحمت الأم في البكاء ساعات طويلة !


…………………………


ومضت بضع ساعات و بدأ الطفل يضيق بالمكان الضيق المعتم .. و يبكي مطالباً بالخروج إلى الحديقة .. و لكن الأم كانت تريد أن تظل هي وطفلها أطول وقت ممكن مختبئين هنا لتضمن أن يكون القتلة قد غادروا المدينة عندما يخرجا من هنا .. و مضت بضع ساعات أخرى وبدأ الطفل يزن زناً متواصلاً ويخبط برجليه على الأرض و يأتي بحركات عصبية متشنجة ليحمل أمه على إخراجه من هنا إضافة إلى أن الجوع قد عضه .. وأدركت الأم أن طفلها يعاني جوعاً شديداً وفكرت في أن تتركه هنا وتخرج إلى البيت لتحضر له بعض الطعام من المطبخ .. و لكن الطفل أبى أن يظل هنا بمفرده و أخذ يصرخ ويبكي معلناً رفضه التام للاقتراح .. و هكذا اضطرت الأم إلى أن تحمله و تعود به إلى داخل البيت و لكن بعد أن أنصتت جيداً لتتأكد أن المدينة هادئة بالخارج !


و كانت المدينة هادئة بالفعل .. ولا صوت يتسرب عبر الستائر التي وقفت الأم وراءها بحرص تحاول أن تعرف ماذا حدث بالخارج بالضبط .. بينما كان طفلها يلتهم في سعادة الشطائر اللذيذة التي أعدتها له على عجل .. أرهفت الأم أذنيها جيداً محاولة التقاط أدنى صوت يقترب من البيت ، فقد كان أي صوت في مثل تلك الحالة يمكن أن يمثل خطراً محدقاً ، و لكن الأم لم تدرك سبب هدوء المدينة بالكامل .. لم تدرك أن هذا الهدوء أسوأ مائة مرة من أي صوت ممكن أن تسمعه .. لم تدرك أنه الهدوء الذي يلي المذبحة الكاملة و يسبق الإعصار المدمر !


فخلال أقل من ثلاث دقائق تعالت في المدينة أصوات عالية مزعجة منذرة بمصير أسود لما تبقى من المدينة ..


و سمعت الأم الصوت يقترب من منزلها و لمحت ست من الجرافات الضخمة و البلدوزارت تظهر عند مقدمة الشارع .. و أخذت هذه الآلات الضخمة المزعجة تتقدم بسرعة ثم فجأة .. بدأت في هدم المنازل الصغيرة على جانبي الشارع و تسويتها بالأرض .. لقد قرر الجنرال ألا يترك وراءه أي أثر يدل على الجريمة التي ارتكبها .. و من ذا الذي سيحاسبه على أي حال !!


وجدت الأم نفسها تصرخ بفزع بالرغم عنها وهرعت نحو طفلها وانتزعته من فوق المائدة و صرخ الطفل محتجاً و بقايا الشطيرة تتساقط من فمه ونصفها الآخر ما زال في يده .. و لكن الأم لم تأبه لصراخه هذه المرة بل جذبته معها قسراً نحو المطبخ و بصورة عصبية أخذت تفتح خزائن المطبخ الصغيرة وأخذت تختطف ما فيها من خبز و طعام طازج أو معلبات محفوظة و تلقي بها في كيس كبير التقطته من أحد الأدراج بصورة هستيرية .. و بمجرد أن فرغت من أخذ كل الأطعمة جذبت طفلها بمنتهى القوة و العصبية و هرعت به مرة أخرى نحو المخبأ .. و قد عزمت هذه المرة على أن تبقى حتى تتأكد تماماً من رحيل القتلة .. و لكنها في اضطرابها و ذعرها ولهفتها على النجاة لم تحسب حساباً لكل شيء !


……………………………..


وأوت الأم وصغيرها مرة أخرى إلى الملجأ الآمن .. و بقيت هناك مدة كافية لتطمئن تماماً على أنها ستكون بمأمن هي وطفلها عندما تخرج ثانية.. ومرت ساعة وساعتين وثلاثة والأم جالسة ساكنة في ركن ضيق وطفلها راقد بين ذراعيها في حالة أقرب للنوم .. كان الطفل هادئاً رزيناً و كانت الأم تمسد على رأسه بحنان والخوف و الألم و الحزن المرير على موت زوجها المفاجئ و قتله غدراً بهذه الصورة تعتصر قلبها و تدفع بالدموع الغزيرة لعينيها .. و لكنها كانت مجبرة على إخفاء كل هذه المشاعر المؤلمة من أجل طفلها المسكين الذي يتساءل بصورة مكررة عن والده وتجيبه الأم بنفس الإجابة :


– ” لقد ذهب لعمل ما و سوف يعود !


حمداً لله إنها لم تسمح له برؤية والده قتيلاً في الحديقة وإلا ترتب على ذلك عواقب وخيمة !


كانت الأم مشغولة بأفكارها الكئيبة هذه عندما لفت نظرها فجأة صوت .. صوت غريب قادم من مؤخرة المخبأ التي لا تراها !


……………………….


أرهفت الأم سمعها جيداً وهي ترتجف خوفاً .. وكان أكثر ما تخشاه هو أن يكون القتلة قد كشفوا مكان المخبأ ووصلوا إليه .. ساعتها ستصبح هي وطفلها في خبر كان وسيموتا مكانهما ميتة الكلاب .. دون حتى أن يُسمح لهما بالحصول على دفن لائق أو جنازة !


وبتأثير مشاعر الخوف والذعر وجدت الأم نفسها تعتصر طفلها بين ذراعيها وفي حضنها حتى كادت بالفعل تخنقه .. و صرخ الطفل محتجاً وركل بقدمه في عنف وعندئذ تكرر الصوت الذي سمعته منذ برهة .. تكرر مجدداً و لكنه كان هذه المرة أعلى و أوضح !


و ذعرت الأم حقاً هذه المرة .. ذعرت وفزعت حتى أنها اختطفت طفلها وكادت تهرع به نحو باب المخبأ لتخرج إلى المنزل وليكن ما يكون .. عندما وجدت أمامها فجأة مخلوقاً غريباً ظهر فجأة وكأنما انشقت الأرض عنه !


كان هذا المخلوق بين بين لا تعرف ولا تستطيع أن تحكم بأنه رجل أو امرأة .. بل مجرد كتلة لحمية بلا لون .. شاحبة شحوباً يزيد على شحوب الموتى ثلاثة أضعاف .. ولها ؛ أو له ؛ شعر أبيض منتفش و عيون حمراء واسعة مخيفة تبرق بحنان نحوها ونحو طفلها !


روعت الأم وصرخت صرخة مدوية قمينة بأن تجلب كل القتلة والسفاحين ليس من الخارج فقط بل من أدغال الأمازون أيضاً .. و همت بأن تغادر المخبأ فوراً فالقتلة لابد أرحم من هذا الشبح أو الروح الشريرة الموجودة داخل المخبأ !


و جرت الأم بسرعة نحو مخرج المخبأ حاملة طفلها وكادت تمرق للخارج بسرعة البرق .. و لكن المخلوق الغريب أستوقفها قائلاً في صوت بشري عادي :


– ” انتظري قليلاً لا تخرجي الآن و إلا سوف يقضون عليكِ وعلى الطفل !


و تريثت الأم قليلاً ثم نظرت بشك نحو المخلوق الغريب فأردف هذا الأخير بصوت لا يفرق في شيء عن صوت البشر :


– ” أليس هذا طفلك ؟!


فأومأت الأم برأسها رغم أن الذعر ما زال مستولياً عليها .. أما الطفل فقد نظر بشجاعة نحو المخلوق الغريب .. ثم و يا للغرابةاأبتسم له فارتجت ملامح المخلوق .. ثم ما لبث أن أفتر ثغره عن ابتسامة خاصة و ظهرت أسنانه الحادة و لثته الحمراء المخيفة !


……………………………..


ظلت الأم وهذا المخلوق يتبادلان النظرات طويلاً في صمت ثم تشجعت الأم وسألت ببطء :


– ” من أنت يا سيدي ؟!


سألتها هكذا بصيغة المذكر فابتسم المخلوق وأجاب قائلاً :


– ” ألا أصلح أن أكون امرأة ؟!


فدهشت الأم قليلاً ثم واصلت محاولات التعرف على هذا الشيء الماثل أمامها :


– ” آسفة .. من أنتِ إذن .. من تكونين ؟!


فأجابت المرأة بثقة :


– ” ماريا .. اسمي ماريا .. أعتقد أنهم لا زالوا يستخدمون الأسماء عندكم في الأعلى ؟!


فازدادت دهشة الأم و حدقت بفزع في الوجه الشاحب الميت .. و لكن المخلوق أقدم على حركة غريبة .. فقد بادلها التحديق لثانية .. ثم فجأة دار على عقبيه و هم بمغادرة المكان والعودة من حيث آتي هكذا بدون أن يوضح أي شيء !


و وجدت الأم نفسها تصرخ وهي تتبعه ؛ أو تتبعها إذا صدقنا إنها امرأة اسمها ماريا ؛ بضع خطوات بحذر :


– ” إلى أين .. إلى أين يا سيدتي ؟!


فهتف المخلوق دون أن يكف عن المشي ودون حتى أن يستدير ليلتفت إليها :


– ” لقد عرفت اسمي .. أما إذا أردت أن تعرفي من أكون فاتبعيني !


فسألت الأم بحذر :


– ” إلى أين ؟!


أجاب المخلوق الذي كاد يختفي في فجوة مظلمة في نهاية المخبأ :


– ” إلى حيث الأمان لك و لولدك مدى الحياة .. أو بإمكانك البقاء هنا و انتظار الرصاصة القادمة و التي لن تكون طائشة هذه المرة !


و فكرت الأم قليلاً ..ثم وجدت نفسها كالمسحورة تسرع في نفس الاتجاه الذي اختفى فيه المخلوق الغريب الذي يحمل اسم ” ماريا ” .. دون أن تفكر في العواقب !


…………………………….


و مشت الأم بضع خطوات و تعمقت في ظلمة حالكة وظلام دامس وكان ما يثير دهشتها وعجبها هو طول الممر غير العادي .. فلم تتخيل أبداً أن زوجها يمكن أن ينشئ مخبأً بهذا الطول أو الحجم .. و لماذا ؟!


إنها بالطبع قد رأت المخبأ أثناء قيام زوجها ؛ بمساعدة اثنين من العمال ؛ بالعمل فيه سراً و تحت جنح الظلام و بالطبع أيضاً رأته عندما فرغ منه وتم إعداده .. و تذكر جيداً إنه لم يكن سوى حجرة مربعة ضيقة أسفل منزلهما ذات مدخل خفي في حجرة النوم .. و لم يكن أبداً بهذا الطول ولا متعمق داخل هذه الأبعاد المجهولة !


فمتى زاد طوله هكذا .. وهل كان زوجها يعمل فيه سراً و دون أن يخبرها .. أم أن الأمر فيه سر غامض .. أم إنها ببساطة حمقاء تمضي بطفلها من مصيبة إلى كارثة أكبر !


و المصيبة الأكبر أن تلك المسماة ” ماريا ” قد اختفت تماماً .. و لم يعد يظهر لها أي أثر !


و هكذا أصاب الخوف الأم وانتابتها نوبة ذعر .. فحملت طفلها وهمت بالجري في الاتجاه المعاكس والعودة من حيث أتت .. كان ذلك عندما رأت النور فجأة !


لم يكن نوراً عادياً .. بل ضوء قوي وهاج يبدو كضوء الشمس في الظهيرة .. و لكنه في نفس الوقت مكتوم وكأنه يصدر عن مصباح مغلف بالورق !


و عندما لمحت الضوء وجدت الأم نفسها تسير في اتجاهه ؛ وكأنها تسير في حلم ؛ وطفلها بين ذراعيها مغمض العينيين من عنف الوهج .. و مشت الأم بضع خطوات ليس إلا .. و لكنها كانت بالنسبة لها و كأنها قطعت ميداناً فسيحاً خالياً .. و أخيراً وجدت نفسها تهوي من ارتفاع شاهق و صراخ طفلها المذعور بين يديها يصم آذانها !


……………………….


فتحت الأم عينيها لتجد نفسها راقدة على فراش وثير في غرفة مربعة صغيرة مطلية باللون الأبيض الأشهب .. و كانت الغرفة خالية من أي شيء عدا الفراش الصغير .. أما الطفل فلم يكن له أي أثر حولها !


و يبدو أن السقطة التي سقطتها الأم أثرت على رأسها لأنها وجدت ضمادة موضوعة فوق مؤخرة رأسها ، كذلك فقد كان وعيها شبه غائب ؛ رغم إنها أفاقت من إغماءتها ؛ لذلك لم تدرك إلا بعد فترة اختفاء طفلها وعدم وجوده في أي مكان بالغرفة حولها .. و فتحت الأم فاها لتصرخ صرخة مذعورة مدوية !


و بمجرد أن أنفتح فمها وبدأت بالصراخ حتى هرع المخلوق المسمى ” ماريا ” إلى الأم و أخذت تهديء من روعها .. و لكن الأم التي أصابها الرعب على طفلها الصغير بدأت تصرخ و صدرها يعلو و يهبط بعنف و تتساءل عن طفلها .. و رغم كل محاولات ” ماريا ” لتهدئتها وتطمينها إلا أن الأم استمرت في الصراخ و الهستيريا بشكل ينذر بانفجار عصبي مدوي ..


و لكن فجأة كان الطفل في الحجرة يركض نحو أمه و في يده لعبة كبيرة من القماش وعلى وجهه ابتسامة سرور شقية .. احتضنت الأم طفلها بقوة و أخذت تسأله بصوت متهدج عن المكان الذي كان فيه .. فأجابها الطفل سعيداً :


– ” كنت أركض و ألعب في المكان يا أمي .. ما أكبر هذه البلاد يا أمي .. إنها أكبر من العالم كله !

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *